🗒️ آخر المنشورات

ملخص شامل لمفهوم التاريخ | مجزوءة الوضع البشري

 ملخص درس فلسفي

(مفهوم التاريخ - مجزوءة الوضع البشري)

المحور الأول : المعرفة التاريخية

هل المعرفة التاريخية ممكنة كمعرفة علمية أم أنها نسبية ومحدودة ؟ وبعبارة أرى هل يمكن معرفة التاريخ معرفة علمية قائمة على منهج مفكر فيه أم أنها مجرد معرفة سردية أدبية تعتمد الخيال والحكي والسرد؟

  • الموقف الأول : عبد الرحمن بن خلدون

   يؤكد ابن خلدون أن التاريخ  ليس نقلا مباشرا لأخبار الأمم السابقة كما يتحدد في ظاهره، وإنما في باطنه نظر وتحقيق فهو علم يعتمد على منهج سليم، ويستوجب سعة إطلاع صاحبه وتمتعه بحسن النظر، بإعمال القياس العقلي في تمحيص ومعالجة مضامينه للوقوف على مكامن الخطأ فيها، وتجنب نقل الأحداث والروايات الخاطئة من أجل بلوغ حقيقة التاريخ.

  • الموقف الثاني :  پول ريكور
    يؤكد ريكور على إمكانية علمية المعرفة التاريخية وذلك بالاعتماد على الاثار والوثائق الخاضعة للمساءلة والاستنطاق من طرف المؤرخ كعمل منهجي يجعل من الأثر وثيقة دالة، يصبح من خلالها المؤرخ ممتلكا للقدرة على بناء الوقائع التاريخية بالاعتماد على الوثائق والملاحظة المنهجية.

  • الموقف الثالث : ريمون آرون
    يؤكد ريمون أرون على أن المعرفة التاريخية معرفة نسبية، لأنها ليست بماض خالص، وانما هي معرفة مستحضرة واعادة لماض انقضى وجوده ولا يمكن أن تكون الا عملا نسبيا مبني على بحث وتنقيب وتحقيق بواسطة الوثيقة والمؤرخ، ولهذا فهي تبقى معرفة نسبية مادام أن عائق المسافة الزمنية يفصل الماضي المستحضر عن  الحاضر المعاش.

  • الموقف الرابع : جيل غاستون غرانجي
    يرفض غرانجي اعتبار التاريخ علما من العلوم الإنسانية، ذلك لأن المعرفة التاريخية كإعادة لبناء الماضي وكأيديولوجيا لم ترق بعد إلى مستوى المعرفة العلمية الموضوعية. لذلك فالتاريخ حسب غرانجي يمكن اعتباره بمثابة فن من الفنون التي تميز الثقافة الإنسانية، والتي تهدف إلى بناء معرفة خاصة (ذاتية) بالماضي.

المحور الثاني : التاريخ وفكرة التقدم

كيف يتقدم التاريخ؟ وما المسار الذي يتخذه في حركته؟ وهل يتقدم بشكل متصل ومتسلسل حتمي تحركه قوانين معينة نحو غايات محددة أم هو تقدم منفصل تتخلله العرضية والصدفة كقفزات وظفرات فجائية؟

  • الموقف الأول : كارل ماركس

   يؤكد ماركس أن التاريخ تقدم متصل أساسه التناقض كمحرك للصراع الطبقي. فالتاريخ مبني على اللامساواة والاستغلال، بسبب احتكار البعض لقوى ووسائل الإنتاج مما يترتب عنه حدوث صراع طبقي  بين البورجوازية والبروليتاريا سيؤدي بالضرورة إلى زوال النمط الرأسمالي، وتعويضه بآخر اشتراكي يكفل المساواة ويضمن الحقوق والامتيازات للجميع كنهاية للتاريخ.

  • الموقف الثاني : غوتفريد لايبنتز
    يرى لايبنتز أن التاريخ تقدم متصل يسير نحو غاية لانهائية، فهو يسعى في اتجاه بناء حضارة انسانية راقية على الرغم من كونه يتميز بعدم قابليته للاكتمال النهائي، إنه استمرارية تسعى نحو مزيد من المعرفة والحرية والسيطرة على الطبيعة، لذلك فالبشرية بمثابة انسان واحد يبقى على قيد الحياة ويتعلم باستمرار نحو غايات لانهائية.

  • الموقف الثالث : كلود للي ستراوس
    يرفض ستراوس فكرة التقدم المتصل للتاريخ فالقول بها يعني قبول هيمنة النموذج الغربي وهو ما ترفضه الأنثروبولوجيا. ويؤكد في المقابل أن التاريخ تحكمه مجموعة من القطائع، فهو لا يسير في اتجاه واحد وانما يتقدم في اتجاهات مختلفة وتتخلله قطائع تجعل صيرورته منفصلة الاحداث، وبالتالي فهو لا يشبه الفرد الذي يصعد سلما، بل يشبه لاعب النرد فما يمكن أن يربحه اللاعب في مكعبات يمكن أن يخسره في مكعب واحد.

المحور الثالث : دور الانسان في التاريخ

 ما دور الانسان في التاريخ؟ هل الانسان مجرد كائن خاضع ومنفعل بالأحداث التاريخية أم أنه كائن فاعل يوجه التاريخ وفق ما يريد؟ وبعبارة أخرى هل صناعة التاريخ من انتاج حتميات خفية أم أنها من انتاج الانسان أم صناعة مزدوجة ما بين الانسان والقدر؟

  • الموقف الأول : فريدريك هيجل

   يرى هيجل أن التاريخ ليس من صنع الانسان، وإنما هذا الأخير مجرد وسيلة في مجرى ضرورته يوظفه التاريخ لتحقيق الضرورة المتضمنة في الروح المطلق وهي لحظة يصبح فيها العقل البشري قادرا على معرفة ما لم يقوى على معرفته من قبل، لذلك فالإنسان ليس فاعلا في التاريخ بقدر ما يكون مجرد منفعل بأحداثه فحتى وان كان هذا الانسان عظيما كنابليون مثلا فالعظيم لا يصنع التاريخ بقدر ما يصنع التاريخ هذا العظيم.

  • الموقف الثاني : جون بول سارتر
    يرى سارتر أن التاريخ نتاج لفاعلية وعبقرية الانسان، فهذا الأخير ليس مجرد متلقي سلبي، بل له دور مهم في انتاج أفكار ومضامينه، فالإنسان كائن وجودي ومشروع نحو التحقق وقادر على تجاوز الشروط الموضوعية في اطار نفي المعطى وتحقيق الممكن عبر حركة البراكسيس التي تستهدف التغيير ليصبح الانسان في التاريخ مشروع ابداع ونفي وتجاوز نحو تحقيق امكانياته المتاحة.

  • الموقف الثالث : نيكولا ماكيافيلي
    يرى ماكيافيلي أن صناعة التاريخ صناعة مزدوجة بين الله والانسان، فالتاريخ ليس من انتاج الانسان وحده وانما هو نتاج لحتمية الارادة الالاهية كذلك، على اعتبار أن هناك حوادث كثيرة مضرة بالإنسان ولا يقوى على تغييرها نظرا لطابعها الاجباري المفروض من الخارج، غير أن هذا كله لا ينفي دور الانسان في مواجهتها مادام أنه يمتلك الكفاءة والحرية والقدرة على التصدي لكثير من الأشياء التي تظهر في التاريخ دون علمه ليصبح هذا الأخير نتاج القدر والانسان.

تعليقات