أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

🗒️ آخر المنشورات

ملخص شامل لدرس المجتمع - مجزوءة ما الإنسان؟ (أولى بكالوريا )

ملخص شامل لدرس المجتمع - مجزوءة ما الإنسان؟ 

(أولى بكالوريا)


المحور الأول : أساس الاجتماع البشري

ما أساس الاجتماع البشري ؟ وهل يرتبط المجتمع بما هو فطري طبيعي في الانسان أم أنه ثقافي تعاقدي إرادي أم يرتبط بالإمتثال لقاعدة تحريم انتهاك المحارم ؟؟


1) موقف عبد الرحمن بن خلدون (1332-1406)

    يؤكد ابن خلدون أن أساس الاجتماع البشري فطري طبيعي كأمر ضروري فرضته الطبيعة الانسانية، فحاجة الانسان الى تلبية حاجاته المختلفة وشعوره الدائم بالعجز والضعف أمام ضراوة الحيوانات المتوحشة وحبه للبقاء ولد لديه ضرورة تأسيس المجتمع من أجل التعاون وتلبية الحاجات الضرورية للإنسان (مثال الحنطة). فالمجتمع كيان فطري وامتلاك الانسان للفكر الذي خصه به الله تعالى قاده الى التجمع لضمان  بقائه وتأدية الرسالة التي كلفه بها الخالق بعدما استخلفه في الارض.

 

2) موقف جون جاك روسو (1712-1778)

     في مقابل التصور السابق، يرى روسو أن اساس الاجتماع البشري تعاقدي ثقافي، فالمجتمع يعود الى نوع من التعاقد الصريح بين الأفراد وذلك بأن يتنازلوا عن حقوقهم الطبيعية قصد إقامة حياة اجتماعية وبناء مجتمع سياسي تحل فيه الدولة محل الفرد وعليه تكون سيادة المجتمع، أما الدولة فهي سيادة الشعب وهذا ما عبر عنه روسو بقوله « إن من يهب نفسه للجميع لا يهب نفسه لأحد »، وعلى هذا الاساس يكون نشوع المجتمع تعاقدي ثقافي يتم بموجبه الانتقال من حالة الطبيعة الى الحالة المدنية قصد حماية مصالح الجماعة وتحقيق أمنهم واستقرارهم في إطار المجتمع.

 

3) موقف كلود لفي ستروس (1908-2009)

     في مقابل التصورين السابقين، يستخلص الانتروبولوجي البنيوي الفرنسي ستروس من خلال دراسته لطبيعة العلاقات بين الأفراد والجماعات الى أن أساس الاجتماع البشري يعود الى تحريم انتهاك المحارم، لأن الزواج في طبيعته يقتضي تبادل النساء وذلك بانتقالهن من عائلة الى عائلة أخرى. فقاعدة تحريم انتهاك المحارم هي التي مكنت من تأسيس العائلة، حيث ان هذه الاخيرة لا تعود الى ما هو طبيعي أو غريزي أو وجداني كما يعتقد، وإنما هي وليدة تحريم انتهاك المحارم التي تحرم على الرجل الزواج بأخته أو أمه بل ينبغي عليه عقد قرانه خارج دائرة المحارم كما يتم التنازل له عن امرأة أخرى ليتزوج بها من رجل اخر. وهكذا نشأة العائلة ثم المجتمع وبالتالي الانتقال من حالة الطبيعة الى الحالة المدنية.

 

المحور الثاني : الفرد والمجتمع

ما علاقة الفرد بالمجتمع؟ هل هما جوهران متمايزين ومنفصلين عن بعضهما البعض أم أنهما وجهان لعملة واحدة؟

 

1) موقف ارسطو طاليس (384-322ق.م)

يرى ارسطو أن الانسان حيوان مدني بطبعه، وعليه فالمجتمع هو الكل والفرد هو الجزء، ومادام بالضرورة الكل سابق عن الجزء، فإن المجتمع سابق عن الفرد. فالإنسان حيوان سياسي عاجز عن الاكتفاء بذاته ولا يستطيع البقاء والاستمرار إلا ضمن الكل (المجتمع) الذي يحقق له الخير والكمال الانسانيين، فالمجتمع عناصر أجزاء تكون من خلال مجموعة من الأسر بحثا عن الحماية، فتأسست بذلك القرية التي يصفها أرسطو بأنها «المستعمرة الطبيعية للأسرة»، ثم اجتمعت عدة قرى لتكون المدينة أو المجتمع، وهو أرقى الجماعات البشرية لأنه يستطيع أن يكفل نفسه بنفسه مادام أنه الكل الذي يضم الأجزاء (الأفراد).

 

2) موقف ألكسيس دوطوكفيل (1805-1859)

يؤكد دوطوكفيل على استقلالية الفرد عن المجتمع في إطار ما يسميه بالنزعة الفردانية كفكرة متميزة عن الانانية، فالأنانية هي الحب المفرط للذات. أما الفردانية فهي استقلال الذات ناتج عن التطور الديمقراطي الذي يمنح للفرد حرية التصرف وفق إرادته دون المساس بالأخرين. فهي تصرف عقلاني يجعل الفرد يختار عالمه الخاص مكتفيا بذاته ومنعزلا عن كتلة الأشباه وبالتالي الاستقلال عن إكراهات الاسرة والعشيرة والقبيلة، فالفردانية تكريس لسلطة اجتماعية تجعل الأفراد في حالة نفور دائم ككائنات مستقلة ولا تتدخل في شؤون الاخرين.

 

3) موقف نوربرت إلياس (1897-1990)

في مقابل التصورين السابقين، يثبت السوسيولوجي الألماني نوربرت إلياس أن علاقة الفرد بالمجتمع تتميز بالتكامل والتأثير المتبادل فهما بمثابة وجهين لعملة واحدة، ولا يمكن تصور طرف دون الاخر، لأن المجتمع هو ذلك الكل الذي يتألف من مجموعة من الأفراد، والفرد هو ذلك الكائن الذي ينتسب الى المجتمع، وبالتالي إذا كان المجتمع يربي أفراده ويعلمهم الالتزام بأعرافه وقواعده ومثله الاجتماعية، فإن هذه الاخيرة لا يمكن إنتاجها إلا من طرف فرد أو أفراد. وبهذا المعنى يمكن تشبيه علاقة الفرد بالمجتمع بالعملة النقدية، حيث يكون الفرد هو العملة المطبوعة والالة التي تطبع المجتمع في الان نفسه.

 

المحور الثالث : المجتمع والسلطة

كيف يمارس المجتمع سلطته على الأفراد ؟ ومن أين تستمد هذه السلطة مشروعيتها؟من الأفراد أم من المجتمع ذاته ؟؟

 

1) موقف جون لوك (1632-1704)

         يؤكد جون لوك أن المجتمع يستمد سلطته من إرادة الأفراد وذلك من خلال التعاقد الاجتماعي الذي جاء نتيجة اتفاق الأفراد وتعاقدهم على قوانين وقواعد منظمة لحياتهم الاجتماعية وقادرة على تحقيق الأمن والاستقرار الذي افتقده الانسان في حالة الطبيعة كحالة صراع وفوضى ووحشية وشر. وهذا التعاقد أفضى بالإنسان الى تأسيسه لهيأة أو حكومة متفق عليها تعبر عن رغبة الأكثرية، مما يعني أن سلطة المجتمع سلطة حقوقية ديمقراطية تستجيب لحرية وإرادة  الانسان في تنظيم ذاته ومجتمعه.

 

2) موقف ماكس فيبر (1864-1920)

     وفي سياق اخر، يؤكد ماكس فيبر بوجود نمط اخر من السلطة يمارس في اطار المجتمعات الحديثة من خلال مؤسسة الدولة والتي يخولها حق احتكار وممارسة العنف المادي المشروع، وهذا العنف يستمد مشروعيته من خلال ثلاث أسس يحددها فيبر أولا فيما يسميه بالسلطة التقليدية أو الأمس الأزلي (سلطة العادات والتقاليد والأعراف)، وثانيا السلطة الكارزمية (متعلقة بمزايا وقدرات شخص متميز)، وثالثا السلطة الشرعية العقلانية (قائمة على تشريعات وقوانين تعاقدية تحدد الحقوق والواجبات).  مما يعني أن سلطة المجتمع ما هي الا ممارسة للعنف كعنف مشروع ومنظم بناء على قوانين وتشريعات.

 

3) موقف رالف لينتون (1893-1953)

 في مقابل التصورين السابقين، يرى السوسيولوجي الامريكي رالف لينتون أن المجتمع يفرض قهره وسلطته على أفراده عن طريق التنشئة الاجتماعية التي يتلقى بموجبها الفرد كل نماذج السلوك والمعايير والقيم الثقافية الخاصة بالمجتمع ويستخدمها في تكوين شخصيته، إذ أن ضرورة الحياة الاجتماعية مع الغير تفرض عليه إشباع حاجاته الخاصة، لكن بشكل يتماشى مع ثقافة وخصوصيات المجتمع الذي لا يترك المجال لأفراده للخروج عن طاعته، وإلا كان الإقصاء والاستبعاد هو مصير كل من يتمرد على قيم الجماعة ويهدد وحدتها وتماسكها الداخلي، إلا أن سلطة المجتمع على أفراده تكون غير محسوسة غالبا لأنها تلقن لهم بكيفية غير مباشرة.

 

تعليقات