المحور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها
ما الغاية من وجود الدولة؟ ومن أين تستمد مشروعيتها ؟؟
- موقف باروخ اسبينوزا :
يؤكد اسبينوزا أن الغاية من تأسيس الدولة تحقيق الحرية وفق بنود التعاقد الاجتماعي. فالدولة ظهرت لتحرير الناس من الخوف الذي كان سائدا في حالة الطبيعة وجعلهم قادرين على استخدام عقولهم استخداما حرا بعيدا عن أشكال الحقد والغضب والخداع، لذلك كانت الغاية من وجود الدولة الحرية داخل مجتمع تعاقدي.
- موقف فريدريك هيجل :
يؤكد هيجل أن الدولة ليست وسيلة لخدمة الأفراد في الأمن والسلم والحرية، وإنما هي غاية في ذاتها بوصفها تجسيد فعلي للروح المطلق الذي اتخذ من الأسرة المجال الاول لتطوره عبر مسار جدلي أدى فيما بعد الى ظهور المجتمع المدني ثم الدولة بماهي تجسيد فعلي لإرادة عقلية كونية أخلاقية تتجلى في إرادة ووعي أمة معينة (الروح المطلق).
المحور الثاني : طبيعة السلطة السياسية
ما طبيعة السلطة السياسية داخل الدولة؟ هل هي سلطة قائمة على المشاركة والمحايثة أم على التعالي والاحتكار ؟؟
* موقف مونتسكيو :
يرى مونتسكيو أن طبيعة السلطة السياسية ديمقراطية ومحايثة ومنتشرة بين أجهزة حكم الدولة من خلال مبدأ الفصل بين السلط، حيث يرى فيها حلا لمسألة الحرية وتجاوزا لكل استبداد أو طغيان عملا بمبدأ السلطة تحدد السلطة. إذ أن تداخلها في يد أو هيئة واحدة معناه انحراف الدولة نحو الاستبداد والظلم والطغيان.
* موقف لوي ألتوسير :
يرى ألتوسير أن طبيعة سلطة الدولة قائمة على القمع كسلطة كليانية تمارسها الدولة عبر جهازين: جهاز قمعي عنيف يوجد في يد الدولة عبر مؤسساتها كالحكومة والجيش والشرطة ... ثم أجهزة إيديولوجية على شكل مؤسسات لا تشرف عليها الدولة بشكل مباشر ولكنها توجد لخدمتها وتشمل الأسرة والمدرسة والإعلام والثقافة ...
المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف
هل الدولة جهاز قائم على الحق والقانون أم القوة والعنف ؟؟
- موقف نيكولا ماكيافيلي :
يؤسس ماكيافيلي الدولة على القوة والعنف والمكر والخداع، إذ يؤكد على أن القوانين لا يمكن الاعتماد عليها من أجل بسط استقرار الدولة وذلك لطبيعة الإنسان الشريرة. لذلك على الامير أن يكون أسدا لإخافة الذئاب والمتآمرين عليه، وثعلبا لكي يتقن فن المراوغة والخداع وإعطاء الوعود الكاذبة عملا بمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
* موقف جاكلين روس :
تؤسس روس الدولة على الحق والقانون ويتجسد ذلك فيما يسمى بدولة الحق والقانون كأرقى ما توصل اليه الفكر البشري من حماية لحقوق الافراد وتحصين لحريتهم ضد كل أنواع التعسف التي قد تصدر عن الدولة، خصوصا وأنها كيان يقوم على ثلاث مرتكزات: الحق والقانون ومبدأ الفصل بين السلط. مما يعني أن دولة الحق والقانون ممارسة معقلنة للسلطة يتجسد فيها الحق عمليا ويصير واقعيا عن طريق الاحترام الفعلي للشخص الإنساني من حيث كونه حرية ووعي وكرامة.
