أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

🗒️ آخر المنشورات

المحور الرابع : معالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله

 

المحور الرابع : معالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله

         تقديم اشكالي للمحور :      

         يتميز التفكير الفلسفي بمجموعة من الخصائص التي تجعل منه خطابا منسجما ومقنعا يتوجه الى قلب المشاكل الفلسفية وأصولها الأولى من خلال الفحص المنظم والتساؤل المستمر اللذين يستطيع معهما الفيلسوف تجاوز ظواهر الأشياء ليتعمق في جوهرها، إنها الروح الفلسفية الرافضة لكل جواب مطلق ومحدد. من هنا يؤسس الفيلسوف تفكيره الخاص في معالجة اشكاليات الوجود خلافا لباقي الأشكال الأخرى من التفكير، إنها أنماط قائمة على مجموعة من الاليات والتقنيات الخاصة بفلسفة الفيلسوف. من هنا يمكن أن نتساءل: 

ما هي معالم وأدوات التفكير الفلسفي؟ وكيف يشتغل هذا النمط من التفكير؟ وكيف يصبح كل من السؤال والحجاج والنسقية والمفهوم والقيم مرتكزات أساسية للتفكير الفلسفي؟

 

 1) السؤال الفلسفي :

 يعتبر السؤال من الخصائص المميزة للتفكير الفلسفي وهو الذي يمنح لهذا التفكير طابعا إشكاليا، ويتميز عن السؤال العادي بكون هذا الاخير يتجه نحو أجوبة قطعية ونهائية كأن نقول مثلا "أين توجد المدرسة؟". في حين أن السؤال الفلسفي يروم بناء معرفة تتسم بالشمولية والاستمرارية (ما الانسان؟)  إنه سؤال عام وتجريدي خاص بكل زمان ومكان كما أن السؤال في الفلسفة أكثر أهمية من الجواب فكل سؤال يتحول الى جواب وكل جواب يتحول بذاته إلى سؤال قصد بناء معارف متدرجة في العمق وتاريخ الفلسفة يؤكد ذلك من خلال الخطالة التالية:

 

 

  2) المفهوم الفلسفي :

             يعتبر المفهوم نشاط أساسي في التفكير الفلسفي، فهو مدخل أساسي لتأسيس خطاب معرفي بهدف بناء الخطاب وتحديده بما يكفي من الدقة والشمولية حتى يصبح مجالا للتفكير الفلسفي، وخير مثال على ذلك نذكر سقراط لذي كان يسأل محاوريه عن مفاهيم ليس الهدف منها تحديدها في جزئياتها بل في نوع من الشمولية والكلية "ما العدالة؟ مثلا". ولهذا يصبح معنى الفلسفة عند جيل دولوز بمثابة صناعة لمفاهيم فلسفية تكون قادرة على حمل تصورات الفيلسوف حول إشكالية معينة، ليصبح المفهوم أداة لنقل اللغة من مستواها العادي الى مستواها الفلسفي المجرد.

 

  3) الحجاج في الفلسفة :

   يشكل الحجاج قاعدة أساسية للخطاب الفلسفي يعتمد عليها في إثبات صحة بناءاته، فهذا الخطاب لا يكون مقنعا الا حينما يكون مدعم ببراهين وحجاج، فإذا كان البرهان خاصية للعلم وقائم على علاقات منطقية بين المقدمات والنتائج، فإن الحجاج خاص بالفلسفة ويستهدف إقناع المتلقي بصحة أو خطأ القضايا الفلسفية، فالحجاج وكما يقول طه عبد الرحمان فهو: "فعل تكلمي موجه إلى إثبات أو نفي قضية معينة". وبهذا يصبح بمثابة تقنية منطقية يتخذها الفيلسوف إما بغرض إقناع المتلقي أو بغرض دحض وتفنيد أطروحة الخصوم وذلك بإظهار ضعفها ومكامن الخلل فيها.

 

  4) النسقية في الفلسفة :

           يتميز الخطاب الفلسفي بكونه خطابا نسقيا وشموليا لا ينظر الى الأشياء والقضايا الفلسفية في جزئياتها، بل في كليتها وشموليتها. فإذا كانت العلوم تهتم بجزئيات الأمور نظرا لإيمانها بفكرة التخصص، فان الفلسفة هي الإطار الفكري الكامل والمكتمل الذي يربط أفكار الفيلسوف ببعضها البعض في وحدة وشمولية مؤلفة من عدد من النظريات الفلسفية تكون مترابطة ومتماسكة البناء ومشكلة لنسق واحد ومنظم. ولعل هذا ما قصده الفرنسي إميل شارتيي حين قال: "الفلسفة منظومة نسقية تنظم شبكة متنوعة من المعارف مستمدة من ممارسات اجتماعية وثقافية بهدف إقامة المعقولية والفهم الأقصى للموضوع المدروس".

 

  5) القيم في الفلسفة :

            إن الحديث عن البعد القيمي للفلسفة، حديث عن مبدأ إيجابي  يقوم عليه السلوك الانساني، إنه مبدأ الحوار والاحترام وتقبل الاخر مهما كانت طبيعة الاختلافات (لغوية، دينية، عرقية ...). فالفلسفة بهذا المعنى -وفي إطار اهتمامها بالإنسان- فإنها تدعو الى قيم إنسانية روحية أخلاقية تثير في النفس ميلا نحو المحبة والتسامح والتضامن، وبالتالي نبذ لكل أشكال العنف والتعصب وإقصاء الرأي الاخر. ولعل هذا ما عبر عنه الألماني إريك فايل حين قال: "تبدأ الفلسفة حينما يتهيأ للبشر أن يتنازلوا عن روح العنف والتعصب لكي يستعيض عنها روح التفاهم والمحبة". لهذا يصبح التفكير الفلسفي تفكير عقلاني كوني يتميز بالانفتاح والتسامح والنزاهة بعيدا عن التزمت والانغلاق والتعصب.

 

خلاصة تركيبية للمحور :

 

 

تعليقات