المحور الأول : التقنية والعلم
تحليل نص "ادغار موران" (ك، رحاب الفلسفة)، ص 70
أنشطة الفهم :
ارتبط استخدام التقنية في حياة الإنسان منذ البدايات الأولى للوجود، فهي الخاصية الإنسانية التي يلجأ إليها الكائن البشري للانفلات من حتميات الطبيعة والتخلص من سيطرة قواها واكراهاتها. والنص الماثل أمامنا لا تخرج عن هذا النطاق بحيث يتأطر ضمن الإشكال العام لمجزوءة الفاعلية والإبداع في سياق إبراز إشكالية فلسفية متمحورة حول علاقة التقنية بالعلم. من هنا يمكن أن نتساءل:
فما التقنية؟ وما علاقتها بالعلم؟ هل التقنية قائمة على العلم أن العلم ظهر بشكل متأخر مقارنة بالتقنية؟
أنشطة التحليل :
1) أطروحة النص :
يتضمن النص أطروحة فلسفية مضمونها أن علاقة التقنية بالعلم علاقة متداخلة، بحيث أن تطور العلم يساهم في تطور التقنية التي بدورها تدفع نحو تطوير التجريب العلمي في سيرورة دائرية تلعب فيها مصالح المجتمع دورا فعالا.2) أفكار النص :
- يؤكد موران أن العلم والتقنية يتداخلان بشكل قوي فيعالمنا المعاصر، فتطور التقنية يؤدي بالضرورة إلى تطوير التجريب العلمي.
- يؤكد موران على أن التقنية ينتجها العلم فتؤثر في المجتمع الذي يسعى بدوره إلى تطويرهما في سيروية تفاعلية بين مؤسساته.
3) مفاهيم النص :
· التجريب: هو المساءلة المنهجية للطبيعة التي تفرض جملة من الشروط الدقيقة ولمنطقية التي تجعل منه منهجا علميا.
· سيرورة: هي حركة تفاعلية ودينامية متبادلة بين أطراف عديدة.
· الملاحظة: وهي المعاينة المباشرة للظاهرة المدروسة وقد تتم إما بالعين المجردة أو بالأجهزة المتطورة.
4) ججاج النص :
5) استنتاج للنص :
يشير الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي المعاصر ادغار موران إلى أن ما يميز الفترة المعاصرة في تاريخ الإنسانية هو تلازم العلم والتقنية، وذلك لكون التجريب العلمي لا يتم إلا باستخدام آلات تقنية حديثة، وهذه الأخيرة لم يكن بالإمكان التوصل إليها لولا تطور البحث العلمي، لذلك غدا من الضروري اللجوء إلى ما اخترعته العلوم من تقنيات متطورة قصد مواصلة الأبحاث العلمية في معظم المجالات، مما يعني أن علاقة العلم بالتقنية علاقة ترابط وتفاعل متبادل.
لكن هل يمكن القبول بهذا التصور كحل لإشكالية العلاقة بين العلم والتقنية؟ أفلا يمكن القول مع صاحب النص أن التقنية جزء أساسي من العلم أم أن الأمر عكس ذلك؟
أنشطة المناقشة :
في سياق الإجابة عن السؤال أعلاه، يذهب العالم الابستمولوجي ألكسندر كويري (1892–1964) في كتابه "دراسات في تاريخ الفكر العلمي" إلى إثبات أنه إذا كان ما يميز الحقبة الحديثة والمعاصرة هو ترابط التقنية بالعلم وتأثير كل منهما في الآخر، لأنه لا يمكن فصل بعضهما عن بعض لكون أن كل منهما امتداد للأخر، فان ما ميز العصور القديمة والحضارات الكبرى القديمة (الحضارة الفارسية والصينية والبابلية والفرعونية) قبل الميلاد هو استقلال العلم عن التقنيات الإنسانية، فهذه الأخيرة ميزت المجتمعات البدائية وكان الإنسان يلجأ إليها كممارسة عملية دون أية حاجة إلى التخطيط والتنظير العلمي المسبق، وكمثال على ذلك هو أن قياس المصريين للأراضي ولحقول النيل كان سابقا لاختراع علوم الهندسة مع الإغريق، كما أن قدرة البابليين على حساب مواقع الكواكب والتنبؤ بها (التنجيم) كان سابقا بكثير على تأسيس علم الفلك لذلك لا يجب المبالغة في تقدير دور العلم في علاقته بالتقنية.
أنشطة التركيب :
يتبين لنا من خلال تحليل ومناقشة النص أن علاقة العلم بالتقنية إذ لم تكن قديمة فقد أثبتت فاعليتها وأهميتها في العصرين الحديث والمعاصر. ففي العصور القديمة لم تكن التقنية تدين للعلم بشيء، بل كان العلم مجرد معرفة نظرية خالصة منبثقة من العقل لوحده، لكن مع العصر الحديث ظهر شيء جديد وهو التفكير في العلم واستخدامه لأغراض تقنية، حيث لم تترك الكشوفات لبراعة الصانع، وإنما أصبحت تعتمد على نظريات علمية تسخر لخدمة الإنسان في معرفة الطبيعة والتحكم فيها، لكن ما علاقة التقنية بالطبيعة؟ والى أي حد نجح الإنسان في تحقيق فكرة السيطرة على الطبيعة؟
