المحور الثالث : نتائج تطور التقنية
تقديم اشكالي للمحور:
ما هي نتائج واثار تطور التقنية على الوجود الإنساني؟
ولماذا تحولت التقنية إلى قوة مسيطرة على مصير العالم ؟
وكيف نتمثل انعكات تطورها على وضعية الانسان ؟ أهي سلبية أم إيجابية ؟
موقف هربرت
ماركوز (1898 - 1979)
موقف أسولد شبينغلر (1880-1936)
ينظر الفيلسوف الألماني أسولد شبينغلر الى التقنية في علاقتها بالوجود الانساني بكونها العلة التي دفعت الإنسان إلى الابتكار والاختراع والإبداع. فالتقنية لا تتحدد في الأجهزة أو الآلات أو المخترعات كما يعتقد، بل هي خطة للحياة وسلوك هادف دفع الإنسان إلى أن يخترع و يبتكر ويبدع من أجل خلق أسباب الراحة والسعادة للوجود الانساني. فالأصل في التقنية هو التأمل والتفكير وليس النتيجة. فالنتيجة متغيرة متبدلة، أما الفكرة الأم فهي ثابتة مستقرة وهي الفكرة التقنية. فعلى سبيل المثال الهاتف المتنقل بأشكاله وأنواعه وطرازاته المتعددة والمتغيرة ليس "تقنية" بل التقنية هي فكرة الاتصال عن بعد. وهكذا حسب شبنغلر: " إن ما يهم ليس هو شكل الأشياء، ولا كيف نصفها، ولكن ما نفعله بها، وكيف نستخدمها. فما يهم، ليس السلاح بل الحرب ".
ونفس التصور يعبر عنه المفكر الألماني يورغن هابرماس (18-06-1929) حينما أكد بأن تطور التقنية في عصرنا ليس سوى امتدادا لوظائف الجسم الانساني، هذا الامتداد الذي يتوافق مع بنية النشاط العقلاني وغايته تحقيق النجاح من خلال بنية الشغل.
خلاصة تركيبية:
نستنتج من خلال ما سبق، أن التقنية بالفعل لها تأثير كبير على مستوى الوجود الانساني خصوصا عندما التحمت بالعلم وحققت فكرة السيادة على الطبيعة. لكن هذه السيادة أيضا أدت الى نتائج عكسية، حيث أن التقدم التكنولوجي أدى الى ارتفاع تسب عالية من البطالة وانتشار المجاعات والصراعات المسلحة وتهديد بيئة الانسان، لتتحول الثورة التقنية الى مصدر بؤس انساني، مما يعني ضرورة فرض حكامة عقلانية مقننة على تطور الفكر التقني.
.png)