🗒️ آخر المنشورات

ملخص شامل لمفهوم الغير | مجزوءة الوضع البشري

 ملخص درس فلسفي

(مفهوم الغير - مجزوءة الوضع البشري)

المحور الأول : وجود الغير

كيف يتحدد وجود الغير بالنسبة للأنا كموضوع أم كذات؟ وبتعبير اخر، هل وجود الغير بالنسبة للأنا افتراضي أم ضروري أم مهدد؟ واذا كان وجود الغير ضروريا، فلمادا نعجز أحيانا عن التعايش معه؟ وهل الخلوة والانعزال يعبران عن امكانية الاستغناء عن الغير؟

  • الموقف الأول : روني ديكارت

   من خلال الكوجيطو «أنا أفكر اذن أنا موجود» أكد ديكارت على مسألة إقصاء الغير كطرف فاعل في الوعي بالذات فالذات الفردية قادرة على معرفة ذاتها بصورة مباشرة وبدون تدخل الغير لكونها ذات مفكرة واعية وحرة. وعليه فالحقيقة اليقينية التي لا تقبل الشك هي الأنا أفكر أما وجود الغير فهو افتراضي ومحتمل.

  • الموقف الثاني : فريدريد هيجل
    يؤكد الفيلسوف الالماني هيجل على ضرورة وأهمية وجود الغير كطرف فاعل في تشكيل الوعي بالذات، وذلك لأن الانسان لا يكتمل وعيه بذاته إلا في إطار الاعتراف به من طرف الغير، فالسيد لن يكون سيدا الا بوجود العبد الذي يعترف له بهذه السيادة مما يعني أن وجود الغير إغناء للأنا.
 
  • الموقف الثالث : مارتن هايدجر
    يعتبر الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر أن وجود الغير في الحياة اليومية هو وجود سلبي ومصدر تهديد للذات، حيث يفقدها أصالتها وتفردها، ذلك أن الحياة المشتركة تجعل الأنا خاضعة لسلطة قاهرة تذيب كل إمكانيات الذات للحفاظ على تميزها، بل إن الأنا بشكل أو بآخر يساهم في تقوية سلطة الغير. بهذا يشكل الغير تهديدا مستمرا للأنا، إذ أنه يعمل بشكل متواصل على جعل الأنا شبيها بالآخرين، وبذلك يفقد تميزه، ويصبح كأنه لا أحد.

  • الموقف الرابع : ألبيرت أينشطاين
    يرى سارتر أن وجود الغير بالنسبة للأنا وجود مزدوج، (سلبي وايجابي في نفس الوقت) فهو من جهة شرط لإدراك ذاتي وإثبات وجودي في العالم كذات حرة وواعية. ومن جهة أخرى، فهو يهدد كياني ويسلب حريتي ويقتل عفويتي ويولد لدي الاحسان بالخجل من خلال النظرة التشييئية، وعليه فالغير هو الجحيم والجنة معا.

المحور الثاني : معرفة الغير

هل معرفة الغير ممكنة أم غير ممكنة؟ وبعبارة أخرى هل هي معرفة افتراضية أم مستحيلة أم أنها ممكنة؟ واذا كانت ممكنة فكيف ذلك؟

  • الموقف الأول : نيكولا مالبرانش

   يؤكد مالبرانش على صعوبة معرفة الغير  لأنه ذات أخرى مختلفة عنا، فهي معرفة افتراضية لا تتجاوز حدود الاسقاطات الشخصية وهذا راجع الى كون أن ما نشعر به هو ليس ما يشعر به الاخرون، لذلك تصبح المماثلة بين الطرفين رهان خاطئ مادامت أن هذه المعرفة تتأثر بالجسد والانفعالات والأحاسيس الخاضعة للتغير والتي تسم الفرد بطابع خاص، لذاك فمعرفة الغير افتراضية تخمينية مادام الأنا لا يستطيع أن ينفذ الى أعماق الغير لإدراك حقيقة مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته.

  • الموقف الثاني : جون بول سارتر
    يؤكد سارتر على استحالة معرفة الأنا للغير بسبب النظرة التشييئية، لأن هذه المعرفة تنتهي دائما إلى تحويل الغير إلى مجرد شيء الفاقد للوعي والحرية، فحينما يكون الانسان لوحده يتصرف بكل حرية وعفوية، لكن ما أن ينتبه الى أن أحدا ما يراقبه حتى تتجمد حركاته وأفعاله فيفقد الانا عفويته وتلقائيته، وعليه فحتى وإن كان وجود الغير وسيطا ضروريا لوعى الانا بذاتها، فإن معرفته مسالة غير ممكنة، بل مستحيلة لا ترتقي الى مستوى المعرفة اليقينية.

  • الموقف الثالث : موريس ميرلوبونتي
    يرى ميرلوبونتي أن معرفة الغير ممكنة عن طريق التعاطف والتواصل والمشاركة، فالعلاقة المعرفية بين الأنا والغير قد تكون مستحيلة في حالة واحدة وهي أن ينغلق كل طرف على ذاته وتأملاته الفردية لكن بمجرد تكسير هذا الحاجز بين الطرفين يغيب التعامل الموضوعي، فيدخل الطرفين في علاقة بيذاتية فينشأ التواصل والحوار  اللغوي والوجداني بينهما مما يؤدي الى تحقيق معرفة يقينية ببعضهما البعض أساسها التعاون والمشاركة والانفتاح على الغير.

المحور الثالث : العلاقة مع الغير

ما طبيع العلاقة القائمة بين الأنا والغير؟ هل هي علاقة قائمة على الاحترام والمحبة والصداقة أم على الصراع والعداوة والغرابة؟

  • الموقف الأول :  ارسطو طاليس

   يؤكد ارسطو أن الصداقة أساس العلاقة مع الغير كضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها خصوصا صداقة الفضيلة كغاية في ذاتها وقائمة على محبة الاخر لذاته مما يجعلها صداقة مبنية على المحبة والوفاء والاحترام لأنها تستمر مع استمرارية الوجود الانساني، فهي قيمة سامية وشريفة تجعل المجتمع في غنى عن العدالة فلولا ندرتها لما احتاج الناس الى القوانين والى التشريعات مادامت أنها تحقق سعادة المجتمع السياسي.

  • الموقف الثاني : ألكسندر كوجيف
    يرى كوجيف أن العلاقة بين الأنا والغير علاقة صراع دائم ستأسس على مبدأ الهيمنة والرغبة في نيل الاعتراف، فكل من الأنا والغير يسعى لنزع الاعتراف به كذات حرة وواعيةـ الا أن هذا الاعتراف لا يتحقق بشكل سلمي وإنما عبر صراع ينتهي باستسلام أحد الطرفين بتفضيله الحياة على الموت، وبالتالي تنشأ العلاقة الانسانية الأولى بكونها علاقة تفاضل وعدم تكافئ بين السيد المتمتع بالاستقلال الذاتي وبين العبد الخاضع لسيطرة السيد، مما يعني أن الصراع هو صلب العلاقة بين الأنا والغير.

  • الموقف الثالث : جوليا كريستيفا
    ترفض كريستيفا اختزال الغريب في ذلك القادم من الخارج والذي يهدد وحدة الجماعة وتماسكها الداخلي. وتؤكد في المقابل أن الغريب يسكن داخل الجماعة لان كل جماعة تحمل في ذاتها غريبها بحكم اختلافاتها وتناقضاتها الداخلية انه شعور يسكننا جميعا وهذا ما عبرت عنه بقولها: "الغريب يسكننا على نحو غريب". الشيء الذي يفرض على الأنا أن تتخلى عن كل أشكال النبذ والاقصاء والتهميش تجاه الغريب وتسعى جاهدة لنسج علاقات صداقة  معه أساسها الحوار والتسامح والايمان بروح الإختلاف.

تعليقات