🗒️ آخر المنشورات

ملخص شامل لمفهوم النظرية والتجربة | مجزوءة المعرفة

 

 ملخص درس فلسفي

(مفهوم النظرية والتجربة - مجزوءة المعرفة)

المحور الأول : التجربة والتجريب

ما طبيعة التجريب في المعرفة العلمية؟ هل هو مجرد تجريب قائم على قواعد المنهج التجريبي أم أنه تجريب نظري علمي منظم وقائم على المنهج والخيال العلمي؟ وبتعبير اخر، ما أساس بناء الواقعة العلمية؟ هل هي قائمة على التجربة المخبرية أم أنها قائمة على التجربة الذهنية الخيالية؟

  • الموقف الأول : كلود بيرنار
   يؤكد بيرنار أن أساس بناء الواقعة العلمية قائم على التجريب العلمي كمنهج يختلف عن التجربة الكلاسيكية كتجربة معطاة، بينما التجريب كعملية اعادة الظاهرة مخبريا وفق خطوات المنهج التجريبي التي يلخصها بيرنار في قولته الشهيرة: « الحادث يوحي بالفكرة، والفكرة تقود الى التجربة، والتجربة تختبر الفكرة » فالملاحظة هي أول خطوة ينطلق منها المجرب يليها صياغة الفرضية ثم التجريب مخبريا ليصل في الاخير الى استنتاج قانون عام يمكن أن يطبق على نطاق واسع ، فصياغة نظرية علمية لابد أن يمر عبر مرحلة الملاحظة والافتراض والتجربة ثم استنتاج قانون. 

  • الموقف الثاني : ألبيرت أينشطاين
    يؤكد روني طوم على أهمية الخيال في بناء المعرفة العلمية، فالتجريب وحده عاجز عن تفسير كل الظواهر الطبيعية المعاصرة واكتشاف الاسباب المتحكمة فيها ولا يمكن أن يكون علميا ان هو استغنى عن التفكير والخيال، لذلك كان لزاما الانفتاح على التجربة الذهنية الخيالية التي ابانت عن قيمة كبرى خصوصا في الفيزياء الميكروسكوبية التي تجاوزت المنهج التجريبي الكلاسيكي، فالإلكترونات والبروتونات في الذرة مثلا يصعب متابعة حركتها ولا ملاحظتها والتجريب عليها أيضا، وبهذا فالعالم حين تتجلى له صعوبات الملاحظة العلمية المباشرة يلتجئ الى التجربة الذهنية الخيالية محققا بذلك تكاملا بين الواقعي والخيالي.

  • الموقف الثالث : ألكسندر كوبري
   یری كويري أن الملاحظة التجريبية بمعناها، الكلاسيكي لم تلعب أي دور في نشأة العلم، بل كانت عائقا أمامه، في حين صار التجريب كمساءلة منهجية للطبيعة المحرك الحقيقي للعلوم، إذ يفترض افتراضات مسبقة كشروط منهجية أولية تجعله أكثر تنظيما من الناحية العلمية. وهذا ما عبَّر عنه كويري حين قال: "فالتجرية بمعنى التجربة الخام لم تلعب أي دور في نشأة العلم الكلاسيكي، اللهم إلا دور العائق...أما التجريب فهو المساءلة المنهجية للطبيعة".

المحور الثاني : العقلانية العلمية

كيف يمكن بناء المعرفة العلمية؟ هل تتأسس انطلاقا من التجريب والوقائع التجريبية أم أن النظرية العلمية باعتبارها انشاء عقلي حر تجد أساسها في العقل أم أنه لا حديث عن معرفة علمية الا باستدعاء التجربة (الممارسة) والعقل (التنظير) معا كعنصرين متلازمين في بناء النظرية العلمية؟

  • الموقف الأول : ألبيرت أينشطاين

   يؤكد إنشطاين أن النظرية العلمية انشاءات ذهنية حرة خالصة للعقل البشري وأن التجربة لها دور ثانوي تؤكد فقط القوانين العلمية التي بناها العقل. مما يعني أن العلم المعاصر لم يعد يعتمد على التجربة كما كان حاصلا من قبل في الفيزياء الكلاسيكية، لأن الاشكالات العلمية الجديدة يصعب الوصول الى معرفة حقيقتها بالاعتماد على التجربة (معرفة سرعة وكمية الالكترون وحساب كتلة الأرض مثلا).

  • الموقف الثاني : هانس رايشنباخ
   يؤكد رايشنباخ أن التجريب منبع النظرية العلمية، أي أن النظرية العلمية لا تجد مصداقيتها الا في التجريب والاحتكام الى الواقع، فما يؤكده التجريب المخبري هو وحده المصدر لكل معرفة موضوعية، أما العقلانية الرياضية بتعاليها عن الملاحظة والتجريب لا يمكن أن تؤسس لمعرفة علمية نظرا لاشتغالها فوق حسي، لهذا فالعقلانية العلمية عقلانية تجريبية مخبرية وكل معرفة تتجاوز ذلك تكون أقرب الى التصوف منها الى العلم.

  • الموقف الثالث : غاستون باشلار
   يؤكد باشلار أن المعرفة العلمية ليست نتاج للعقل وحده ولا للتجربة وحدها، بل هي نتاج لجدلية العقل والتجربة. فالعقل في حاجة مستمرة للتطبيق (التجربة)، والتجربة بدون قوانين واضحة لا يمكن أن تشكل موضوع تفكير مما يعني أنها في حاجة مستمرة الى الاستدلال (العقل). وبالتالي فالعقلانية العلمية المعاصرة ليست وعيا معزولا عن الواقع ولا واقعا مستقلا عن العقل، بل هي عقلانية منفتحة على ثنائية العقل والتجربة.

المحور الثالث : معايير علمية النظريات العلمية

ما معايير علمية النظريات العلمية؟ وما مقياس صلاحيتها؟ وكيف نحكم على صحة أم خطأ نظرية علمية معينة؟ هل بالاعتماد على مدى مطابقتها للواقع التجريبي أم بالاعتماد على مدى قدرتها أو عجزها في تفسير الواقع بشكل مطلق وجعله قبلا للتكذيب باستمرار؟

  • الموقف الأول : بيير دوهيم
   يرفض دوهيم تأسيس النظرية الفيزيائية على التفسير العقلي لأنه يجعلها تابعة للتأمل الفلسفي. ويؤكد على معيار التحقق التجريبي وفق مبدأ مطابقة التجربة للواقع كمصدر وحيد لعلميتها وكمرجع تؤول اليه النظرية عبر التجربة  الحاسمة وعليه فالنظرية العلمية تأخذ صفة اليقين مادامت  تؤكدها التجربة، وتكون خاطئة في حال تكذيب التجربة لها ويتجلى ذلك في قوله: "ان الاتفاق مع التجربة يشكل بالنسبة للنظرية الفيزيائية المعيار الوحيد لعلميتها".

  • الموقف الأول : ألبيرت أينشطاين
   يرى بوبر أن معيار التجريب ليس معيارا كافيا للتحقق من صدق وصلاحية النظرية العلمية، فالتأكيد من صدق نظرية ما وجب معرفة مدى قابليتها للتكذيب، فالنظرية الصحيحة في نظره ليست تلك التي تقدم نفسها على أنها حقيقة مطلقة ونهائية، بل تلك التي تتبنى في منطوقها امكانية البحث عن وقائع تكذبها حتى تضمن لنفسها مساحة من العلمية، لأن حقائق العلم ليست ثابتة ونهائية وانما حقائق مزيفة ونسبية ومؤقتة وقابلة للتكذيب باستمرار.

  • الموقف الأول : الحسن بن الهيثم
   يرى ابن الهيثم أن مقياس صلاحية النظرية العلمية يتطلب استحضار معيار النقد، وذلك بإساءة الظن بنظريات العلماء الى حين التحقق منها وإخضاعها للمساءلة والنقد والفحص الدقيق عن طريق كشف مواطن القوة والضعف فيها، وبالتالي عدم التساهل الاستكانة الى عالم ما بدعوى أن كل ما يقوله صادق باستمرار، ولتوضيح ذلك قدم ابن الهيثم مثال النقد لأفكار بطلموس فبإساءة الظن في بعض نظرياته تبين أنها خاطئة مما يعني أن النقد المعيار المناسب للتحقق من صدق النظريات العلمية.
تعليقات